حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

379

شاهنامه ( الشاهنامه )

18 - ذكر نوبة داراب بن بهمن بن إسفنديار . وكانت مدّة ملكه أربع عشرة سنة [ 1 ] بناء داراب مدينة داراب كرد قال صاحب الكتاب : لما جلس داراب على تخت السلطنة ، واحتفل مجلسه بالأكابر والأمراء والأعيان قال : إنا لم نرزق هذه الدولة بسعى ولا جهد بل اللّه تعالى تفضل بها علينا عفوا . ولم ير أحد أعجب عن أمرنا أمرا . فلا نؤدّى شكر هذه النعمة إلا بالعدل والإحسان وما يخلد لنا الذكر الجميل إلى آخر الزمان . واللّه تعالى يجعل قلوب الرعية بنا مسرورة وصدورهم بأيامنا مشروحة . قال : فدخلت الملوك تخت طاعته ، وحملت الإتاوات من الهند والروم وغير هما من الأقاليم إلى حضرته . ثم إنه ركب ذات يوم إلى الصحراء ليشاهد الخيول السوائم في المروج والرياض فصعد في الطريق إلى جبل عال فرأى تحت الجبل بحرا عظيما . فأمر بإحضار المهندسين من بلاد الروم والهند . وأمرهم أن يشقوا من تلك البحيرة نهرا فامتثلوا أمره . ثم أمر ببناء مدينة كبيرة على ذلك النهر وسماها دراب‌كِرد . وهي معروفة بدارابجرد بجرد من بلاد فارس . وبنى بها بيت نار . وأسكن المدينة أصحاب الحرف والصناعات .

--> [ 1 ] 18 - داراب الثامن من الملوك الكيانيين ، والثامن عشر من ملوك الشاهنامه . وقد بينت في فصل بهمن أردشير المشابهة بينه وبين الملك أرتحشيرشا أو أرتكزِرِكس الأوّل المقلب بطويل اليد . فان صدق الحسبان وكان بهمن الشاهنامه هو أرتكزِرِكس التاريخ أمكن تشبيه داراب الذي تجعله الشاهنامه أبا دارا الأخير ، وبدارا الثاني الذي ولى من سنة 424 إلى 404 ق . م . والذي يلقب « أُخوس » . وأوجه الشبه بينهما ما يأتي : ( 1 ) داراب هو ابن بهمن في الشاهنامه ، ودارا هو ابن أرتكزركس في التاريخ . وقد حسبنا من قبل أن بهمن هو أرتكزركس . ( 2 ) كلاهما ولى بعد أخيه الذي ولى بعد أبيه : داراب بعد أخته هماى التي وليت بعد أبيها بهمن ، ودارا بعد أخيه اكزركس الثاني الذي تولى بعد أبيه أرتكزركس الأوّل . ( 3 ) داراب ولى وأخته ( أو أمه ) حية ، ودارا غضب الملك من أخ له اسمه سُغديانوس وقتله